نشوان بن سعيد الحميري
3416
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
والشِّرْك : الشِّرْكة . وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم جعلا له شركا فيما آتاهما « 1 » ، وأنكر الأخفش سعيد هذه القراءة لأنهما مُقِرّان أن الأصل للَّه تعالى ، وإِنما جعلا الشِّرْكَ لغيره ، وقيل : التقدير فيهما « جعلا له ذا شرك » كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، والباقون شركاء ، جمع : شريك . و في الحديث « 2 » عن النبي عليه السلام : « من أعتق شِرْكاً مملوكاً له في مملوك فعليه خلاصه كله من ماله ، فإِن لم يكن له مالٌ استسعى العبدُ غير مشقوقٍ عليه » ، ويروى : « شِقْصاً له في مملوك » ؛ وبهذا الحديث قال أبو يوسف ومحمد وزُفَر وابن أبي ليلى ، وهو قول الشافعي إِن كان موسراً ، وإِن كان معسراً عتق نصيبه ، وكان نصيب شريكه موقوفاً يتصرف فيه كيف شاء ، لخبر ابن عمر : « وإِلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ ، ورقَّ منه ما رَقَّ » . وقال أبو حنيفة : إِن كان معسراً استسعى العبدُ ، وإِن كان موسراً فشريكه مخير بين ثلاث : إِن شاء ضمَّنه ، وإِذا ضَمَّنه رجع على العبد ، وإِن شاء أعتق ، وإِن شاء اسْتُسْعي العبدُ . * * * و [ فِعْلَة ] ، بالهاء ع [ الشِّرْعَة ] : الوتر ، والجميع : شِرَعٌ وشِرعَات ، قال : وعطَّلتُ قوسَ الجهلِ عن شرعَاتها * وعادت سهامي بين رثٍّ وناصِلِ أي : يسقط نصله . والشِّرْعة : الشريعة التي شرعها اللَّه تعالى
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 70 / 190 فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . وهذه القراءة لم ترد في فتح القدير ولا في الكشاف . ( 2 ) الحديث بهذا اللفظ وباللفظ الآخر من حديث ابن عمر وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما : البخاري في الشركة ، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة رقم ( 2359 - 2360 ) ، ومسلم : في العتق ، باب في مقدمته رقم ( 1501 ) وأحمد : ( 2 / 53 ، 77 ، 142 ، 156 ، 255 ، 468 ، 472 ، 505 ، 531 ؛ 4 / 87 ، 5 / 74 - 75 ) وانظر قول الشافعي في الأم : ( 7 / 208 ) ، وأبي حنيفة وغيره في ( ضوء النهار للجلال ) : ( 4 / 1790 ) .